الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
239
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
ومثلها روايتان اخريان عن زرارة « 1 » ، بل الظاهر اتّحادهما معها . وهذه الروايات تدلّ على الحرمة بمفهومها ، ولا سيّما بملاحظة التعليل الوارد فيها . الرابعة : الروايات الواردة في حرمة من زنى بها الأب أو الابن على الآخر : 1 - ما عن أبي بصير قال : سألته عن الرجل يفجر بالمرأة ، أتحلّ لابنه ؟ أو يفجر بها الابن ، أتحلّ لأبيه ؟ قال : « لا ، إن كان الأب والابن مسّها واحد منهما ، فلا تحلّ » « 2 » . 2 - ما عن علي بن جعفر ، عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام قال : سألته عن رجل زنى بامرأة ، هل يحلّ لابنه أن يتزوّجها ؟ قال : « لا » « 3 » . وهذه الروايات واردة في خصوص حرمة المزنيّ بها على الأب أو الابن ، ويمكن التعدّي من موردها إلى غيره . وهناك رواية واحدة تدلّ على التفصيل بين ما إذا تزوّج المرأة ودخل بها ، ثمّ فجر بامّها ، فلا تحرم عليه ، وبين ما إذا تزوّج بها ولم يدخل بها ، ثمّ زنى بامّها ، فتحرم عليه ، ويبطل نكاحها « 4 » . والظاهر أنّه لم يفتِ بها أحد من الأصحاب إلّاما حكي عن ابن الجنيد « 5 » ، فهي معرض عنها . فتلخّص : أنّ هذه الطوائف الأربع - التي يدلّ بعضها بالمنطوق وآخر بالمفهوم وثالث بالأولوية ورابع بإلغاء الخصوصية - كافية في إثبات الحرمة مع قطع النظر عن معارضتها ، ولاسيّما مع تضافرها وتكاثرها ، واشتمالها على الصحاح ، وموافقتها
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 429 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الباب 8 ، الحديث 4 و 6 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 430 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الباب 9 ، الحديث 1 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 20 : 431 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الباب 9 ، الحديث 2 . ( 4 ) . وسائل الشيعة 20 : 430 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الباب 8 ، الحديث 8 . ( 5 ) . جواهر الكلام 29 : 273 .